أخبار عاجلة
اهم اخبار الاسبوع

 

اسواق و تعاملات فى الاسبوعالرياضة فى اسبوع

 

تطبيقات باريس نيوز

 

اخبار تونس - محنة تونس.. بين الوثنيات الإيديولوجية والعصبيات الحزبية والطائفيات المهنية (11/12): الشباب بين مأساة البطالة وإغراء العطالة

انت تشاهد اخبار تونس - محنة تونس.. بين الوثنيات الإيديولوجية والعصبيات الحزبية والطائفيات المهنية (11/12): الشباب بين مأساة البطالة وإغراء العطالة
فى موقع : باريس نيوز
بتاريخ : الأربعاء 4 يوليو 2018 07:52 مساءً

باريس نيوز - الأربعاء 4 جويلية 2018

نسخة للطباعة

جانب من موروثنا الثقافي لا يشجّع على العمل المنتج والمنضبط والمتقن بقدر ما يغذي عقلية الكسب السهل - نزعات التواكل وأخلاق السلب والنهب وعقلية رزق البايليك مازالت حاضرة بقوة

محنة تونس.. بين الوثنيات الإيديولوجية والعصبيات الحزبية والطائفيات المهنية (11/12): الشباب بين مأساة البطالة وإغراء العطالة

بقلم: د. عبد اللطيف الهرماسي ( *)
بالإضافة إلى السلبيات المباشرة للوضعية التي وصفناها، والمتراوحة بين حرمان الدولة من الموارد الضرورية للاستثمار الإنمائي وإثقال كاهل المجموعة الوطنية بكلفة امتيازات غير مشروعة ومخلّة بمبدأ العدالة الاجتماعية فإن لها أثارا جانبية من حيث أنها تساهم في تغذية عقلية القعود وانتظار ما يسمّى عندنا بـ»اللقمة الباردة» في صفوف العاطلين عن العمل من الشباب المنقطع عن التعليم أو الحائز على شهائد فاقدة للقيمة التبادلية. آلاف مؤلفة من الشباب من شمال البلاد إلى جنوبها يقضون أو بالأحرى يقتلون الوقت في انتظار الحصول على العمل الوحيد الذي يقبل به أغلبهم أي العمل بأجر قار في مؤسسة عمومية أو في الوظيف العمومي بل أن بعضهم يسعى حيثما توفرت الفرصة إلى الحصول على أجر قار من منشأة عمومية دون مقابل من عمل يؤديه أو بالأحرى مقابل أعمال وهمية أو ذات مردودية دنيا.
من بين الأسباب التي يمكن أن تقدم لتفسير هذه الظاهرة كون مئات الآلاف من الشباب ومنذ عقود خلت وجّهوا إلى مسالك دراسية ليس لها أفق مهني أو قدرة تشغيلية كما يقال اليوم، فهي لا تمكنهم من تكوين وتدريب مهني وتقني يسمح لهم بالحصول على عمل وإيجاد مصدر للرزق. نتحدث هنا عن الانخرام المستمر إلى اليوم ما بين مسالك التكوين ومواطن التشغيل والذي يمثل الحصيلة التراكمية لسياسة شعبوية رخيصة قامت لمدة على الارتقاء الآلي في مرحلة التعليم الأساسي و الرفع المصطنع في نسب النجاح مع حصر تكوين الأغلبية الساحقة من التلاميذ في العموميات والنظريات وحشو أدمغتهم بالجزئيات على حساب الأشغال العملية والمهارات الفنية.
بيد أن هذا السبب لا يفسّر لوحده عزوف الشباب المتعلم عن القيام بأعمال يدوية في انتظار إيجاد العمل الذي يراه مناسبا لمستواه التعليمي، ولا ضعف الإرادة في تغيير المسار وتحصيل تكوين إضافي يفتح له أبواب الرزق. المشكل ثقافي بالأساس ويتعلق  بالموقف من العمل والسلوك أثناء العمل عندنا، والذي هو حاصل التقاء موروثين اجتماعيين: الموروث الأول يتمثل في ضعف أو هشاشة ثقافة الجهد العمل المنتج والمتقن خاصة في الوسط البدوي وريف الشتات (ولا نتحدث هنا عن الوسط القروي). علينا الاعتراف بأن جزءا غير قليل من مجتمعنا التقليدي بقي طوال آلاف السنين يعيش على مزيج من النشاط الرعوي البسيط والفلاحة البعلية، حيث المعول الرئيسي على كرم السماء، كما كان يلجأ عند اشتداد أزمات الجفاف وانعدام المحاصيل إلى الإغارة والنهب. هذا جزء من تاريخنا لا مجال للتغطية عليه ولا الخجل منه لكونه كما قال ابن خلدون من طبائع الأحوال في العمران ونحل المعاش. بقي أن هذا الصنف من الاجتماع البشري لا يعلّم كثيرا معنى الكدح اليومي والمنضبط، بل أن الملكية فيه مشاعة لا خاصة وبالتالي فهي غير مقدسة وغير محترمة. هذا الأسلوب في تحصيل المعاش في محيط طبيعي صعب وحالة من شظف العيش أنتج بمرور الزمن نسق استعدادات مكتسبة أو ما أسماه البعض بالتطبّع، لا يشجع على العمل فضلا عن إتقانه. ونحن نفترض أن هذه التنشئة مازالت مؤثرة رغم التحولات التي شهدها المجتمع التونسي منذ قرن، وربما بسبب من الطابع المختل لهذه التحولات وما أدت إليه من نزوح مكثف لمئات الآلاف من متساكني الأرياف والبوادي إلى مدن أو مراكز حضرية تتيح لجزء منهم الاندماج المهني والاجتماعي وتحكم على الآخرين بالهشاشة والهامشية، أو، وهي زاوية أخرى، توفر لهم سبل إتباع استراتيجيات للعيش من دون الاضطرار للعمل، وهو ما نجد له تجسيدا سواء في انتشار ظاهرة التسوّل واستدرار العطف أو في احتراف السرقة أو أعمال السطو (براكاجات) مع ما يرافقها من عنف.
ولم يكن من الغريب أن تتقاطع هذه الذهنيات مع إرث ثقافي آخر يعود إلى عقلية رزق البايليك  أي استباحة الملك العام والتي تعززت وانتشرت مع بناء الإدارة العمومية والمؤسسات العمومية بعيدا عن قواعد العقلانية والإدارة الرشيدة وإقحام الآلاف المؤلفة من العاملين الذين لا يقدمون أيّ عمل مجد ويمثلون عبئا متزايدا على الميزانية. في ظل تضخم وأمراض هذين القطاعين اندلعت الثورة وانفتح الباب على مصراعيه للمطالبة بتشغيل العاطلين  كعنوان لاستعادة كرامتهم، واتسعت رقعة الاعتصامات وارتفع سقف الاشتراطات، والحق يقال أن الحكومات المتتالية تعاملت مع هذه الموجات المطلبية والاحتجاجية بتعقل ربما جاوز المطلوب، مقرّة بشرعيتها من حيث الأصل ومعربة عن استعدادها لتلبية ما أمكن منها ولكن في غياب أي مشروع وطني متوافق عليه لمعالجة أسباب ارتفاع البطالة وإعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضررا من قصور السياسات الإنمائية والتي تشهد أعلى مستويات بطالة أصحاب الشهائد. وممّا زاد الطين بلّة ما عاشته عديد المناطق طيلة السنوات الأخيرة، وبنسق تصاعدي، من تنظيم اعتصامات تطالب بالتشغيل وتعمد إلى تعطيل إنتاج ونقل الفسفاط أو البترول رغم علم الجميع بأن الموارد المهدورة بهذه الصفة كان يمكن أن تخصص لاستثمارات إنمائية ومشغلّة في نطاق خطة للتنمية الجهوية. هذا بالنسبة للعاطلين أما أقرانهم ممن تدبروا أمورهم أو نالهم الحظ بالتسجيل كعمّال في الحضائر وشركات البيئة فإن مطلبهم اليوم هو الشغل القار والمضمون والاندماج في الوظيفة العمومية !
من الواضح أن غياب الحزم والنجاعة في مواجهة هذه الظواهر من طرف حكومات تشكو أزمة شرعية ودولة فقدت الكثير من هيبتها قد شجّع هذه الانفلاتات وكلّف البلاد غاليا. ومن الواضح كذلك أن بناء مصداقية الدولة وعقلنة الإدارة يتنافى مع استمرار التنازل للفوضى وإتلاف الموارد العمومية والسعي لترضية الجميع. بالمقابل ثمّة حاجة ملحة للوصول إلى تصور مشترك أو متقارب لمنوال تنموي تتحمل فيه الدولة دورها كقاطرة للنهوض بالجهات المحرومة وبالاقتصاد الوطني ككل مع تفعيل آليات تحفيز المبادرة الخاصة وإعطاء دفع لانطلاقة الاقتصاد التضامني والاجتماعي والاستفادة من صيغ الشراكة مع القطاع العام، وعلى شرط أن تتصرّف الدولة كفاعل اقتصادي عقلاني يشجع على إنتاج العمل وخلق الثروة ويمارس مراقبة صارمة على شفافية ونظافة المعاملات والصفقات كما يمارس عند الحاجة دورا رعائيا وإسعافيا من دون الاستمرار في لعب دور البقرة الحلوب التي يتزاحم الجميع على استنزافها.

( *)  أستاذ وباحث في علم الاجتماع
بكلية العلوم الإنسانية بتونس

اهلا بك زائرنا الكريم لقد قمت بـ قرائة الخبر :- " اخبار تونس - محنة تونس.. بين الوثنيات الإيديولوجية والعصبيات الحزبية والطائفيات المهنية (11/12): الشباب بين مأساة البطالة وإغراء العطالة " على موقع باريس بيوز و الذي ينشر لك اهم الاخبار المحلية و العالمية و الاقتصاية و حتي نكون على وفاق بخصوصية موقنا يجب علينا ان نوجة علم سيادتك ان مقال " اخبار تونس - محنة تونس.. بين الوثنيات الإيديولوجية والعصبيات الحزبية والطائفيات المهنية (11/12): الشباب بين مأساة البطالة وإغراء العطالة " تم نقلة من موقع " الصباح تونس " و يمكنك قرائة الخبر من موقعة الاصلي من هنا " الصباح تونس " شكرا لمتابعتكم لنا نتمني ان نكون عند حسن ظنكم دائما .

تابعونا على http://www.paresnews.com لاحدث الاخبار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق اخبار تونس - بورتريه: سعاد عبد الرحيم.. تُؤنّث منصب «شيخ المدينة»
التالى اخبار تونس - حديث الأربعاء: محمد بن سالم لـ«الصباح»..على النهضة ألا تتقدم بمرشح للرئاسية تجنبا للسيناريو المصري